الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

372

تبصرة الفقهاء

يتوضأ إنّما ذلك من الحبائل » « 1 » . وفي الأخرى : « كلّ شيء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل » « 2 » فمحمولتان على ما إذا كان بعد الاستبراء ؛ جمعا بين الأخبار المفصّلة كما عرفت . مضافا إلى اعتضاد ذلك بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع . وذهب بعض المحقّقين من فضلاء البحرين إلى عدم انتقاض « 3 » الطهارة به ، وهو ظاهر المشارق . وفي البحار : « 4 » : لا يبعد القول بالاستحباب من حيث الجمع بين الأخبار . وأنت خبير بأنّ حمل تلك الأخبار على المذي حمل بلا جامع ، وما ذكرناه هو الأولى من حيث الجمع أيضا . هذا والحكم بالانتفاض بما ذكر ظاهري من جهة الحكم بكونه بولا ، فليس المشتبه ناقضا مستقلا ليعارضه ما دلّ على حصر النواقض كما ظنّ . فلو تيقّن عدم كونه بولا بعد سبكه فيه لم يقض بالنقض على ظاهر ما نسب إلى الأصحاب كما ستعرف ، وإن جرى عليه حكم الحدث قبله . ولا فرق بين الشكّ في كون الخارج بولا أو الظنّ بخلافه ، فما لم يتبيّن عدم كونه بولا لا « 5 » يحكم بالنقض ، ولا فرق بين « 6 » ما إذا كان الاشتباه بعد الاستعلام أو قبله مع امتناعه أو امكانه على تأمّل في الأخير . ويحمل القول بوجوبه حينئذ إذا انتقل حكمه إلى التيمّم . ثمّ إن الأخبار الواردة في نقض الخارج قبل الاستبراء مطلقة تعمّ صورة الاشتباه والعلم بالحال ، وحكي عن الأصحاب تقييده بما إذا لم يعلم عدم بوليّته ، فقد نفى الخلاف عنه إذن في المشارق وحكى الإجماع عليه أيضا .

--> ( 1 ) الكافي 3 / 19 ، باب الاستبراء من البول وغسله ، ح 2 . ( 2 ) علل الشرائع 1 / 296 . ( 3 ) في ( ألف ) : « انتقاض » . ( 4 ) بحار الأنوار 78 / 70 . ( 5 ) لم ترد في ( د ) : « لا » . ( 6 ) لم ترد في ( ب ) زيادة : « الشكّ في كون . . . ولا فرق بين » .